الشيخ محمد إسحاق الفياض
237
المباحث الأصولية
أما الوجه الأول ، فقد ناقش فيه بأن الدليل على هذا التقييد أي تقييد موضوع الحكم الترخيصي بعدم جعل الحكم الالزامي ان كان الروايات الواردة في منع النبي الأكرمصلى الله عليه وآله أصحابه من كثرة السؤال في الحج ، وما ورد من قول - هصلى الله عليه وآله : ( إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ) « 1 » ، فقد أورد عليها بأن هذه الروايات لا تدل على هذا التقييد . أما الطائفة الأولى ، فمن المحتمل قويا ان يكون النهي عن كثرة السؤال باعتبار ان الاغراض المولوية غير تامة ، ومع عدم تماميتها لا تكون محركة للمولى نحو البيان ، فإذا كانت كذلك ، فلا تجب امتثالها في الواقع حتى يجب السؤال عنها ، وأما إذا سئل عنها ، فقد يكون نفس السؤال موجباً لتتميم ملاك البيان فيبين ، فيجب عليهم الامتثال فيخالفون فيقعون في المعصية بسبب من الأسباب ، ولهذا نهى صلى الله عليه وآله عن السؤال ارشاد إلى عدم تمامية الاغراض المولوية أو أن انها تامة في الواقع ولكنه صلى الله عليه وآله غير مأمور ببيانها لمصلحة من المصالح التسهيلية للناس ، وأما إذا سئل عنها فله ان يبينها ، فإذا بينها وجب عليهم الامتثال والطاعة ، ولكنهم قد يقعوا في ورطة المخالفة والمعصية من جهة سؤالهم ، فلهذا نهى النبي الأكرمصلى الله عليه وآله عن ذلك . وأما الطائفة الثانية ، فهي أجنبية عن الدلالة على التقييد ، لأن مفادها هو ان المولى إذا أمر بشيء ذا أفراد فأتوا من أفراده ما استطعتم يعني الأفراد المقدورة ، هذا إضافة إلى أن الطائفة الثانية ضعيفة من ناحية السند فلا يمكن الاعتماد عليها ، وان كان الدليل عليه حديث ( اسكتوا عما سكت الله عنه )
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : تتمة أبواب أحواله ، باب 37 باب ما جرى بينه وبين أهل الكتاب ، بحار ج 22 ، ص 1 .